|   20 مايو 2019م
السابقالتالي


جانب من الندوة الدكتور الحسيني يقدم ورقته

أقيم بمقر سفارة سلطنة عمان في باريس يوم الثلاثاء الموافق 8 نوفمبر2016م ندوة: "عُمان في المصادر الجغرافية وكتابات الرحالة والمستشرقين" التي نظمتها السفارة بالتعاون مع جامعة نزوى وبدعم من المركز الفرنسي للآثار والعلوم الاجتماعية. وقد رعى الندوة سعادة الشيخ حميد بن علي المعني -سفير سلطنة عُمان في فرنسا- الذي ألقى كلمة أوضح فيها عراقة العلاقات العُمانية الفرنسية واهتمام الجغرافيين والرحالة والمستشرقين بعُمان، وقال فيها: "لقد اتفق العديدُ من المؤرِّخين على أنَّ العَلاقاتِ الفرنسيَّةَ العمانيَّةَ تتمتع بتاريخٍ حافلٍ وطويلٍ وعريق. وتكمُنُ الدَّوافعُ لقيام الاتصالات الأولى بين البلدينِ في التبادل التجاريِّ الذي جرى في القرن السابع عشَرْ، وقد تطورت العلاقاتُ على مدى القرون الأربعةِ الماضيةِ بشَكلٍ سريعٍ ساهم في تعزيز أواصرِ الصَّداقة بين شعبي البلدين".

وأضاف: "وتعدُّ الثَّقافةُ العمانيَّة جزء من الثقافة العربيِّة والإسلاميِّة في المنطقة، وهي تتجدّد بشَكلٍ مستمر لتفاعلها مع الثقافات المحليِّة والدوليِّة الأخرى؛ لذا تمكّنت عمانُ منْ تطوير ثرائِها الثقافيِّ في العديد من المجالات كالموسيقى والأدب والشِّعرِ والرَّسم".

وأشار سعادة السفير إلى أن اهتمام الأوروبيين ببلدان الشَّرق بشكل عام وبعمان بشكل خاص  زاد ابتداء من أوائل القرن التاسع عشر إذ ظهرت العديد من الكتابات عن عمان والصور واللوحات للحياة اليومية وتحولت عمان إلى المكانَ المفضَّل للكتّاب والمسافرين والمستشرقين.

كما وجه سعادة السفير الشكر للجهات المنظمة قائلا " أودُّ أنْ أتقدَّم بالشّكر لجامعة نزوى، وعلى وجه الخصوص لرئيسها الأستاذ الدكتور أحمد الرواحي لشراكته ولدعمه انطلاق أعمال لقائنا،و أود أن أشكر المركز الفرنسي للآثار والعلوم والاجتماعية لدعم الباحثين ولعرضه طبع المساهمات في مجلة "الإنسانيات العربية" التي ينشرها المركز، كما أودّ أنْ أشكر الفاضلة  أولغا أندريانوفا على ما بذلته منْ جهود كي تجعل هذا اللقاء ممكنا، وأتقدم بالشكر أيضا للدكتور سليمان بن سالم الحسيني لمشاركته الفعَّالة في أعمالنا. أودّ أنْ أعْرِبَ هنا عنْ خالص شكري لجميع الشّركاء والأكاديميين والباحثين الذين ساهموا بأيِّ شكل من الأشكال في تحقيق اجتماعنا، وإنَّه لشرفٌ عظيم أنْ أرحِّب بكم جميعا نيابة عنْ أعضاءِ سفارتِنا".

وقد رحَّب سعادةُ السَّفير بالحضور من الأكاديميين والباحثين والمهتمين وأعضاء السّلك الدبلوماسيّ والثقافيّ والإداريّ بالسّفارة.

بعد الكلمة الافتتاحية التي ألقاها سعادة السفير قدمت الندوة الفاضلة أولغا أندريانوفا وهي بكونها طالبة الدكتوراة في تاريخ عمان تولت تنسيق الإطار العلمي للندوة، كما جهزت معرضا صغيرا من كتب مكتبة السفارة الخاصة بموضوع الندوة، والمكتبة مفتوحة للباحثين الفرنسيين.  

وشارك في الندوة أربعةُ باحثينَ منْ الجمهورية الفرنسيّة وسلطنة عمان وهم الدكتور معز الدريدي من معهد البحوث وتاريخ النصوص بباريس التابع للمركز الوطني للبحوث العلمية، وقدَّم ورقة بعنوان:"إقليم عمان في المصادر العربيّة: نظرة الآخر بين الحقيقة والأفكار المسبقة". وقد ذكر الباحث أنَّ عمان أو إقليم عمان كما يسميّه الجغرافيون، تقع بين البحر والصّحراء وهما المصدران الرئيسان لتاريخها ومستقبلها، وقد اكتسبت بسبب ذلك الموقع خصوصيّة تميّزها عنْ المناطق الأخرى في العالم الإسلامي.

وقدمت الدكتورة ستيرين لو ماغير -عالمة آثار فرنسية متخصصة في الإسلام الوسيط والشبكات التجارية والحضارة المادية في منطقة المحيط الهندي والخليج العربي والبحر الأحمر- بحثا بعنوان:"عمان في روايات الرّحالة في العصور الوسطى (من القرن 7 – 15)". وقد ذكرت الباحثة أنَّ أراضي عمان  أدَّتْ دورا تجاريّا مهمّا في العصور الوسطى منْ خلال العديد من الموانيء التي اشتهرت كمراكز تجاريةٍ كبرى في المحيط الهندي؛ لذا جاء وصفُ هذه المدن الساحليّة في روايات الرّحلات والنقل البحري، ليس فقط العربية بلْ وحتى الغربيّة والصينيّة. وقد قامت الدكتورة سترين لو ماغوير بجمع وتحليل شهادات الأدباء العرب أمثال ابن حوْقَل، والمقدِسي، والإصطخري وابن المجاور وابن بطوطة حول موانيء صحار وقلهات وظفار. وأجرت مقارنات بين الشّروحات التي قدَّمها ابن بطوطة وماركو بولو باعتبارهما رّحالتيْن عاشا في العصر نفسه (في نهاية القرن 13 وبداية القرن 14)، واستعملت بعض المصادر الإداريّة الصينيْة لتأكيد معلومات هذين الرَّحالتيْن، فيما يتعلق بالتّجارة مع الشَّرق الأقصى.

أما الدكتورة ديجانيرا كوتو -باحثة فرنسيّة متخصصة في تاريخ العلاقات بين أوروبا وآسيا وأفريقيا وأستاذة مشاركة بالمدرسة التطبيقيّة للدراسات العليّا بباريس- قدَّمت بحثا بعنوان "البرتغال في بحر عمان: وثائق الأرشيف البرتغالي وروايات الرّحالة الإيبيريين في بداية القرن 17". وقامت الباحثة بالتعريف بمشروع دولي لنشر وثائقَ خاصَّة عن الوجود البرتغالي في عمان والعلاقات البرتغاليّة العمانيّة في المحيط الهندي، و ذكرت أنَّ المشروعَ يحتوي على سلسلتين مختلفتين تضمُّ الأولى نسخاً لصورٍ أصليّة لمحفوظات تمَّ التعرّف عليها، والثانية  احتوتْ نَسْخاً حرفيّا لوثائقَ أصليّة باللغة البرتغاليّة مع ترجمتها إلى العربيّة والإنكليزيّة. كما أكدت الباحثة أنَّه مشروعٌ مهم بدأ عام 2006 تحت رعاية سلطنة عمان ممثلة بوزارة الأوقاف والشؤون الدينيّة، وجاء نتيجة شراكة بين مركز الدّراسات التاريخيّة في جامعة لشبونة وبين مركز بحوث المحيط الهندي في مسقط. وفي الجزء الثاني من الورقة شرحت أهمية هذه المجموعة للمقارنة مع روايات الرحالة الإسبان والبرتغاليين.

وقدم الدكتور سليمان الحسيني؛ من مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي بجامعة نزوى بحثا بعنوان "القيمة العلميّة والتاريخيّة والثقافيّة لكتابات الرَّحالة والمستشرقين الغربيين عن عُمان". وقد عُنِيَتْ الدّراسة بالموروثين الثقافيِّ والعلميِّ الذي ترَّكه الرحالةُ والمستشرقون الغربيّون عنْ عُمان، وسبب اهتمامهم بالكتابة عنْ عُمان والتّرحال والتّجوال في ربوعها برا أو بحرا. ووضَّح الباحث أنَّ الدّراسة تهدفُ إلى تحديدِ القيمةِ العلميّة والتاريخيّة والثقافيّة لذلك الموروث، ومدى اسهامهِ في الأطروحات والكتابات البحثيّة والأكاديميّة المعاصرة. وقد أكد الباحث  أنَّ العوامل التي دفعت بالرّحالة والمستشرقين الغربين للاهتمام بعُمان تجوالا وكتابة نابعةٌ منْ موقعها المهمِّ على طرق التجارة البحريّةِ القديمة، والتبادل الحضاري البارز مع أمم وشعوب العالم، خاصة مع الدول المطلة على الجزء الغربي من المحيط الهندي وشرق إفريقيا والهند، كما أنَّ هناك دوافعَ نابعة منْ توجهات المستشرقين أنفسهم ودولهم التي جاءت إلى المنطقة بروح الاستعمار والاستكشاف والاستثمار التجاري في آنٍ واحد.  وأوصت الدّراسة بضرورة الحفاظ على التراث الذي تركه الرحالة والمستشرقون عنْ عُمان لأهميتهِ العلميّة والأكاديميّة والتاريخيّة، كما دعا الباحثُ إلى إجراء المزيدِ من الدّراسات والبحوثِ حوله، وجمعه في نسخٍ موسوعيّة، وترجمتهِ إلى اللغة العربيّة لكي يتسنى تناوله من قبل الباحثين العُمانيين والعرب.