|   18 أكتوبر 2017م
السابقالتالي


جانب من الندوة

نظَّم مركزُ الفراهيديّ للدّراسات العربيَّة والإنسانيَّة ندوةً علميَّة عن "اللهجات العمانيّة نحو رؤية لتوثيقها ودراستها". وقد تضمنت الندوة أربع جلسات علمية شارك فيها عدد من الأساتذة في جامعة السلطان قابوس وجامعة ظفار وجامعة نزوى؛ إضافة إلى أساتذة متخصصين من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ووزارة القوى العاملة، ومحافظة مسقط، ومعهد العلوم الإسلامية في صلالة، ومن التربية والتعليم من محافظة شمال الباطنة، ومؤسسات تربوية وعلميّة أخرى. وناقشت الجلسة الأولى دراسات ومفاهيم حول اللهجات العمانية. وشارك ثلاثة باحثين في هذه الجلسة وهم: أ. د محمد بن سالم بن عيسى المعشني، ويشغل رئيس قسم اللغة العربية في جامعة السلطان قابوس. وهو المتحدث الرئيس في الندوة؛ فقد ألقى الضوء على اللهجات العمانية المعاصرة منْ حيث مفاهيمها، ومصطلحاتها، وتصنيفاتها، وأنواعها. وقدَّمت د. خالصة بنت حمد الأغبرية مساعد عميد الدراسات العليا في جامعة السلطان قابوس عرضا لدراستها الموسومة: "نحو توثيق دراسات اللهجات العمانية". وشارك أ. زاهر بن محمد بن حمد الهنائي منْ جامعة السطان قابوس ببحثه حول جهود الاستشراق الألماني في دراسة اللهجة العمانية، ثم افتتح رئيس الجلسة أ. د. أحمد هاشم السامرائي ومقررها أ. مسعود الحديدي باب المناقشات العلمية.

جانب من الندوة جانب من الندوة جانب من الندوة

وبعد استراحة بسيطة استأنفت النَّدوة أعمالها بجلسة ثانية برئاسة د. محمد كراكبي والمقرر: أ. محمد الرواحي؛ إذ تناولت البحوث الاتجاهات الصوتية في اللهجات العمانية. وشارك فيها د. عبد الله حسن شيخ السقاف بدراسته الموسومة بـ "لهجة نزوى؛ هل تشهد تعطيشا في مراحل تطورها المستقبلية"؟ وأخذنا د. خالد بن عبد الله العبري إلى الحمراء ودراسته عن التبدلات الصوتيّة في لهجتها، في حين اتجَّه بنا أ. عامر بن آزاد الكثيري إلى ظفار مع الوصف النطقي والأكوستيكي لصوائت اللسان الشحري المعاصر فيها. وكان البحث الرابع في الجلسة الثانية للباحث أ. عبد الله السعيدي وعنوانه: منطلقات دراسة اللهجات العمانية: "الأمثال العمانية أنموذجا". ثم مناقشات عامة، بعدها استراحة الصلاة ووجبة الغداء. وبدأت الجلسة الثالثة بمحور عن الفصحى واللهجات برئاسة د. إيهاب أبو ستة رئيس قسم اللغة العربية بالوكالة بجامعة نزوى ومقرر الجلسة: أ. يعقوب آل ثاني. وشارك فيها د. سعيد بن بخيت مستهيل مبارك منْ وزارة القوى العاملة بدراسته الموسومة: "توظيف اللهجات في تعليم الفصحى؛ لهجة ظفار أنموذجا"، وتلاه د. سالم بن عبد الله البلوشي من مديرية التربية والتعليم ببحثه: "ظواهر من اللهجات العمانية؛ دراسة لغوية".  وقدَّم د. محمد بن يحيى بن سفيان الراشدي من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية دراسته الموسومة "ألفاظ زراعية عمانية من كتب التراث العماني". واختتمت الجلسة أ. نعمة بنت خميس بن حليس البهلولية ببحثها الموسوم: "هندسة الجملة الإسميَّة في لهجة ولاية جعلان وبموازنة مع العربية الفصحى. ثم مداخلات علمية.

وانطلق رئيس اللجنة التحضيرية ومدير مركز الفراهيدي د. محمد بن ناصر المحروقي ود. محمد شيخ الطريحي مقرر الجلسة بالجلسة الختامية في عصف ذهني لصياغة رؤية واضحة لتوثيق اللهجات العمانية واستخدام المناهج العلمية المناسبة لدراسة هذه اللهجات. فكانت جلسة عصف ذهني مثمرة عرض فيها المشاركون عددا من المقترحات المهمة خاصة ماعرضه أ. محمد الرواحي وأ. د. محمد كراكبي من قسم اللغة العربية.

يذكر أنَّ اللجنة العلمية لندوة اللهجات العمانية استقبلت عددا من البحوث والدراسات أحيلت إلى محكمين متخصصين. وتم ترشيح البحوث التي استوفت شروط البحث العلمي وشروط النشر بمجلة الخليل للدراسات اللغوية والأدبية.

وبناء على الدراسات المشاركة والمناقشات التي تلتها فإن ندوة اللهجات العمانية خلصت إلى جملة من النتائج والتوصيات، أهمها:

·       التأكيد على أهمية اللهجات والدعوة إلى توثيقها، ودراستها.  وهو أمرأصبح ضروريا للحفاظ عليها.

·       دعوة جميع الأقسام العلمية الأخرى لدراسة اللهجات وتوثيقها على وفق المناهج العلمية الحديثة.

·       تمتلك عُمان مخزوناً ثقافياً وحضارياً عظيماً. وهذا بحاجة إلى تكثيف الجهود لإبرازه، وانتشاله من الضياع.

·       تُعد الألفاظ العمانية ثروة لغوية؛ من خلالها يمكن التعرّف على الحضارة العمانية. وإنّ الكثير منها له لها علاقة جذريَّة في المعاجم اللغوية العامة.

·       تجميع الدراسات اللغوية المكتوبة حول هذه اللهجات وتلخيصها يعد خطوة أولية في التوثيق.

·       توثيق أهم الخصائص الصوتية التي أجمعت عليها الدراسات حول اللهجات العمانية. وإبراز أشهر الدراسات اللغوية الأوروبية والدراسات التي قام بها عدد من الباحثين العرب حول هذه اللهجات.

·       دعوة الباحثين واللغويين إلى دراسة اللهجات العمانية وتوثيقها لتصحيح ما ورد في بعض الدراسات من معلومات مغلوطة.

·       ندرة الدراسات اللغوية المهتمة باللهجات العمانية تؤكدالحاجة الملحة لتوثيق هذه اللهجات وتحليل خصائصها اللغوية من أجل إظهار الثراء اللغوي التي تتمتع به.

·       العمل على التعريف بالمصطلحات العمانية المستخرجة من بطون الموسوعات الفقهية لكونه يعدُّ مشروعا معجمياً ضخما.

·       ارتباط اللهجات العمانية المعاصرة بلغات القبائل العربية كقيس وتميم والأزد وهذيل، وغيرها من القبائل العربية. وأن هذه اللهجات تندرج ضمن تغيُّرات صوتية محددة اعتمدها علماء العربية العرب وغيرهم.

·       يتفق الاسم في بعض اللهجات المدروسة مع العربية الفصحى في العلامات التي تميزه.

·       تتحد اللغة العربية وبعض اللهجات العمانية مثل لهجة جعلان في أنواع الضمير (المتصل والمنفصل والمستتر).

·       الكشف عن التبدلات الصوتية في لهجة الحمراء. والتعطيش في لهجة نزوى. واتفاق واختلاف الاسم والضمير في لهجة جعلان، إضافة للتبدلات الصوتية في لهجة ظفار وصوائت اللسان الشحري.

·       من الممكن توظيف اللهجة العمانية في تيسير تدريس اللغة العربية الفصحى.

·       اتفق المشاركون على تكرار عقد ندوة عن اللهجات كلّ سنتين أو ثلاث سنوات.

·       أن تكون هناك دراسات مقارنة كالعربية والفارسية مثلا بمشاركة باحثين من خارج عمان.

·       يتبنى  مركز الفراهيدي مشروع (معجم الألفاظ العمانية) الذي طرحه أ. د. أحمد السامرائي، وتشكيل فريق عمل لبلورة إنجاز هذا المعجم.