| السابق | رجوع | الرئيسة | التالي |
طلاب كلية الاقتصاد والإدارة ونظم المعلومات بجامعة نزوى يختتمون مشاركتهم في برنامج التدريب دولي بجامعة فودان بالصين
اعتماد خمسة مقترحات بحثية طلابية للتعاون بين الطرفين
فتح مجالات للتعاون في مجال التبادل الطلابي واحتضان الشركات الطلابية
شنغهاي – جمهورية الصين الشعبية
تحرير : بلقيس الكندية و وفاء السليمانية
اختتم وفد جامعة نزوى مشاركته في البرنامج التدريبي الدولي الصيني–العُماني حول تقنيات الذكاء الاصطناعي وتكامل الحوسبة والشبكات والطاقة، الذي استضافته جامعة فودان في مدينة شنغهاي، بعد رحلة علمية وتدريبية امتدت على مدى 17 يومًا، جمعت بين المعرفة الأكاديمية والتطبيقات العملية والزيارات الميدانية والتبادل الثقافي.
وشكّل البرنامج تجربة معرفية متكاملة أتاحت للمشاركين الاطلاع عن قرب على التجربة الصينية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطاقة، والتحول الرقمي، والابتكار وريادة الأعمال، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التعرف على نماذج تطبيقية توضح كيفية انتقال المعرفة والتكنولوجيا من البحث العلمي إلى تطبيقات تخدم الاقتصاد والمجتمع.
وضم البرنامج 16 طلابا من طلبة الماجستير التنفيذي وماجستير إدارة الأعمال ومختلف تخصصات الماجستير بكلية الاقتصاد والإدارة ونظم المعلومات، وشمل 15 مقررًا متخصصًا وأكثر من 20 نشاطًا عمليًا، إلى جانب أكثر من 20 زيارة ميدانية إلى جانب العديد من النقاشات العلمية ودراسات الحالة واللقاءات مع العديد من المختصين والخبراء وأساتذة الجامعة. وقد تمحورت التجربة حول سؤال رئيسي: كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم بصورة أكثر فاعلية في تحول الطاقة والتنمية المستدامة ويدعم تطور المجتمعات من خلال نقل المعارف وتسويقها؟
وخلال حفل الختام، أكد الدكتور Chen Zhimin، نائب رئيس جامعة فودان للعلاقات الخارجية، أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في التطور التقني بحد ذاته، وإنما في قدرته على معالجة تحديات واقعية وتحويل المعرفة إلى حلول قابلة للتطبيق. وأشار إلى أهمية مواءمة التقنيات الحديثة مع الموارد المحلية والاحتياجات الاقتصادية والصناعية وهياكل التكلفة ومتطلبات الحوكمة في كل دولة. كما سلط الضوء على ما تمتلكه سلطنة عُمان من إمكانات في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتطوير صناعات جديدة، ومنها الهيدروجين الأخضر.
كما أكد أن انتهاء البرنامج لا يمثل نهاية التعاون، بل فرصة للانتقال إلى مرحلة أوسع من الشراكة بين جامعة فودان وجامعة نزوى والمؤسسات الأكاديمية في المنطقة، من خلال تبادل الطلبة والباحثين وأعضاء الهيئة الأكاديمية، وتطوير برامج تدريبية مشتركة، وإجراء بحوث في الذكاء الاصطناعي والطاقة الجديدة، ودراسة تنفيذ مشاريع تطبيقية مشتركة تستجيب للاحتياجات المحلية.
ومن جانبه، عبّر الدكتور سالم العبري ، عميد الكلية ، في كلمته نيابة عن جامعة نزوى والمشاركين، عن تقديره لجامعة فودان ومعهد البيانات الضخمة والقائمين على البرنامج، إلى جانب وزارة العلوم والتكنولوجيا في جمهورية الصين الشعبية، مشيرًا إلى أن التجربة تجاوزت حدود المحاضرات والزيارات العلمية لتشمل تبادل الأفكار، وبناء العلاقات، والتعرف المباشر على البيئة الصينية في الابتكار والتكنولوجيا والأعمال.
وأكد أن البرنامج يعكس عمق العلاقات والتعاون بين سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية، وأن ما تحقق خلاله يمكن البناء عليه لدعم مجالات التحول الرقمي والتعليم والتنمية المستدامة، بما ينسجم مع توجهات رؤية عُمان 2040، معربًا عن تطلع جامعة نزوى إلى توسيع تعاونها المستقبلي مع جامعة فودان في البحث العلمي، وتبادل الطلبة والباحثين، والابتكار التكنولوجي.
وشهد حفل الختام كذلك الإعلان عن جوائز المشاركين والمجموعات المتميزة، والتي تم تقييمها بناءً على الأداء التعليمي، والمشاركة اليومية، وجودة المقترحات البحثية، والعمل الجماعي. وقد تكريم عدد من الطلبة المشاركين على هامش حفل الختام.
وعكست التجربة أهمية النظر إلى الذكاء الاصطناعي ليس باعتباره تقنية منفصلة، وإنما أداة اقتصادية وتنموية يمكن توظيفها لتحسين اتخاذ القرار، ورفع الكفاءة، ودعم الابتكار، وتطوير قطاعات الطاقة والتعليم والأعمال. كما أظهرت الزيارات والتجارب الميدانية في شنغهاي أهمية الربط بين الجامعات، والبحث العلمي، والقطاع الصناعي ، مع إيلاء الأهمية القصوى نحو دعم روّاد الأعمال ذوي الابتكارات والتقنيات الحديث ، إلى جانب وجود المنظومة المتكاملة كالسياسات العامة التي تدعم تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية ملموسة.
هذا وقد تم اعتماد خمسة مقترحات بحثية تمثل حجر الأساسي للتعاون المستقبلي لتبني مشاريع تنموية تعالج تحديات قائمة في المؤسسات في سلطنة عمان تتمثل في توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في مجالات إدارة المشروعات، والمكتبات ونشر المعرفة، ومراقبة جودة المياه، والمناطق الصناعية والطاقة الذكية، وتطوير سياحة المتاحف. وقد حظيت المقترحات بمراجعة وتوجيه من فريق الخبراء في البرنامج لتعزيز ارتباطها بالمعارف والتقنيات المكتسبة خلال التدريب، بما يسهم في نقل المعرفة وتطبيقها في قطاعات مختلفة بسلطنة عُمان، وتعزيز التعاون العلمي والمعرفي بين جامعة نزوى وجامعة فودان .هذا إلى جانب التعاون مع المؤسسات البحثية والمدارس الأكاديمية في جامعة فودان ومراكز الابتكار والبحث العلمي ومعهد إدارة البيانات الضخمة ومجمع ابتكار شنغهاي في مجالات التدريب والاحتضان والتبادل الطلابي وتبادل الكفاءات العلمية .
ويغادر المشاركون شنغهاي حاملين معهم أكثر من حصيلة برنامج تدريبي؛ إذ تمثل التجربة منصة لبناء روابط علمية ومهنية جديدة، ونقل الأفكار التي تمت دراستها إلى السياق العُماني، واستكشاف فرص مستقبلية يمكن أن تعزز التعاون الأكاديمي والبحثي بين سلطنة عُمان والصين، وتسهم في إعداد الكفاءات الوطنية للمشاركة بفاعلية في اقتصاد المستقبل.