|   21 يوليو 2019م

القراءة و إشكاليّة المنهج

 

القراءة عمليّة ذهنيّة بشريّة قديمة تعود في نشأتها إلى الزمن الغابر الذي تأهّل فيه الدّماغ البشري ّللوعي بوجوده و إدراك ما يدور حوله و إقامة الصلة ما بينه و الكائنات المحيطة به بشريّة كانت أم طبيعيّة أم حيوانيّة .

فتنزّلت القراءة منذ الأزل في سياق التواصل و التفاهم و ارتبطت بعمليّة التلقّي وإن لم يكن التلقّي إلاّ وجها لا ينفصل عن البثّ و الإنشاء يمثّل كلاهما طرفا أساسيّا و ركنا ضروريّا من الأركان المؤلّفة للتواصل عامّة و للخطاب خاصّة.

و لقد كانت القراءة ، قبل أن تكون قراءة في اللّغة و باللّغة ، قراءة في صفحات الوجود و أنظمة الإشارة و الإيحاء بالصورة و اللّون و الحركة و تحوّلت مع الاصطلاح اللّغوي المنطوق و المكتوب إلى عمليّة في التقبّل ما انفكّت الأجيال مدركة لتشعّبها وتعقّدها.

و العرب ، على خلاف ما قد يوهم به المصطلح ، قديمو العهد بالقراءة ، فبالإضافة إلى أمره تعالى رسوله بالقراءة في قوله تعالى " اقرأ باسم ربّك الذي خلق " كان العرب المسلمون أمّة تدوين لنصّهم الدّيني و أمّة كتاب اعتمدت في فهم الشريعة و سنّ القوانين على التفقّه في النصّ المقدّس بما تقتضيه قراءته من تحرّ في نصّه و تأمّل في مقاصده المستمدّة من خارج النصّ في أسباب نزوله و من داخل النصّ في أصواته و معجمه وتركيبه وأسلوبه و بلاغته و كانت للمسلمين تجربة دينيّة ثريّة في القراءة و التفسير والتأويل واجهوا فيها ، في النصّ الواحد ، مشاكل اختلاف الفهم و تعدّد التأويل و بحثوا في الأسباب المؤدّية إلى هذا الاختلاف و اجتهدوا، في مقدّمات التفاسير و في كتب علوم القرآن و أصول الفقه، في وضع شروط القراءة و آليات التفسير و مناهج التقبّل وضعا اختلفت فيه السّبل و تعايشت الرؤى من بين سنّية و اعتزاليّة و شيعيّة و صوفيّة و غيرها .

و يتنزّل مصطلح "قراءة" اليوم في الدّراسات العربيّة المعاصرة في سياق الحداثة ويعود إلينا مع منتصف القرن العشرين و بتأثّر بالدراسات اللّسانيّة الحديثة داعيا إلى مراجعة عمليّة القراءة و آلياتها بما تقتضيه أدوات التحليل اللّغويّة و ما تمليه مناهج النقد الحديثة في عصر تعدّدت فيه المناهج و ترسّخت فيه علاقة حميمة جدليّة بين اللّغة و النصّ دفعت بالدراسة العربيّة إلى إعادة قراءة النصوص القديمة و الإقبال على النصوص الحديثة بآليات جديدة يكون لها من القوّة و النجاعة و عمق النظر في استنطاق النصوص و كشف الأغوار الدلاليّة و الجماليّة ما به ترتقي القراءة إلى أعلى مراتب الموضوعيّة و العلميّة .

فبات من المفيد بل لعلّه من الضروريّ أن نقيّم شوطا قطعناه في قراءة النصّ العربي قديمه و حديثه، نثره و شعره، مستخدمين فيه من أدوات التحليل و القراءة المقتبسة من اللّسانيات و المناهج الغربيّة ما يعد بالطرافة و الإضافة و نكون اليوم في حاجة إلى وقفة تأمّل نطرح من خلالها على أنفسنا أسئلة عديدة متعلّقة بالقراءة يمكن أن تمثّل جميعها مراكز اهتمام للمؤتمر التي تعتزم جامعة نزوى تنظيمها في الموضوع :

 

محاور المؤتمر

كلّ مجالات الاختصاص معنيّة بهذا المبحث من دراسات لغويّة و أدبيّة و نقديّة وحضاريّة .

1. محاور نظريّة :

· محور مهتمّ بتحديد المفاهيم و المصطلحات

ـ في المفاهيم : ما النصّ ؟ ما القراءة ؟ ( ما أهدافها ؟ ما شروطها ؟ ما آلياتها ؟ ) ما المنهج ؟ ما المعنى ؟ ما التفسير؟ ما التأويل ؟...

ـ في المصطلح : الجهاز المصطلحي مدخل إلى المعرفة والنقد في مجال القراءة والمنهج

- إشكاليّة تعريب المصطلح في الوفاء بمقاصد المناهج

· محور مهتمّ بقضايا المنهج :

ـ منهجيّة القراءة ؟

ـ المناهج التراثيّة في قراءة النصّ ؟ ( المناهج النقديّة / مناهج شرح الشّعر/ المناهج الدّينيّة / المناهج اللّغويّة ....

ـ المناهج الحديثة في قراءة النصّ ؟ ( المناهج الغربية في قراءة النصّ العربي ؟ / إنتاج المنهج العربي الملائم للنصّ العربي ؟

ـ اللّغة في صلتها بمناهج القراءة ؟

ـ كفاءة المنهج الواحد في قراءة النصّ ؟

· محور مهتمّ بالتلقّي :

ـ المعنى بين الأحديّة و التعدّد ؟

ـ الموضوعيّة و الذاتيّة في قراءة النصّ ؟

2. محور تطبيقيّ تحليليّ :

ـ تحليل النصوص ( في اللّغة و الأدب و الحضارة ، قديمها و حديثها ) وتوظيف المناهج و تقييمها .

· قضايا أخرى مندرجة في موضوع المؤتمر .