| ► السابق | التالي ◄ |
تتويج خليجي جديد لجامعة نزوى.. الطالبة دجى المعنية تحصد المركز الثالث في مسابقة «المستثمر الذكي» عن قصتها «حين أسقطت العاطفة العقل»
في إنجاز ثقافي يجسد قدرة الشباب العماني على توظيف الأدب والفن القصصي في خدمة المفاهيم التوعوية والمعرفية، حققت الطالبة دجى بنت داود المعنية، المقيدة في كلية العلوم والآداب (تخصص تربية اللغة العربية) بجامعة نزوى، المركز الثالث على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي في مسابقة «المستثمر الذكي الخليجي» لعام 2026م، وذلك عن فئة المؤسسات الجامعية في مسار كتابة القصة، عبر عملها الأدبي المميز المعنون بـ«حين أسقطت العاطفة العقل».
وحول خلفيات هذا الاختيار المساري وتفضيل الفن القصصي على غيره من أشكال الطرح المعرفي والمالي، أكدت دجى المعنية أن توجهها لنقل المفاهيم المالية والوعي الاستثماري عبر السرد ينبع من إيمان أصيل بقدرة العمل الأدبي على تبسيط المفاهيم المعقدة وتقريبها إلى الجمهور؛ إذ تتجاوز القصة أسلوب التلقين المباشر والنصائح الجافة لتسكن وجدان القارئ، مجسدةً الوعي في هيئة أحداث درامية وشخصيات حية تتفاعل وتترك أثرًا عميقًا ومستدامًا في ذهنه، مما يجعل الفكرة أقرب إلى التقبل والفهم.
«مَيّ».. تجسيد درامي لمخاطر القرارات العاطفية
وعن ولادة الفكرة وبنائها الدرامي، أوضحت المعنية أن شرارة القصة انطلقت من تساؤل جوهري ومباشر: ماذا يحدث عندما نسمح لمشاعرنا العابرة بتوجيه القرارات المالية الحتمية بدلًا من العقل والتحليل المنطقي؟ ومن هذا المنطلق تبلورت شخصية «مَيّ»، البطلة التي جرفها الحماس المفرط والثقة المتسرعة إلى خوض تجربة استثمارية دون تقصٍّ أو تحقق علمي، لتكتشف عقب التجربة أن الخلل الحقيقي لم يكمن في الشق المالي وحده، بل في الانصياع للعاطفة وجعلها الموجه الأول والوحيد لقراراتها المصيرية.
وحول منهجيتها في دمج المفاهيم الاستثمارية بالنص الأدبي، أشارت الطالبة إلى حرصها على إحكام البناء الفني بحيث تنساب المفاهيم المالية والوعي الاستثماري كجزء طبيعي وعضوي في سياق الأحداث، بعيدًا عن المباشرة والوعظ؛ حيث يتماهى المتلقي مع تجربة «مَيّ»، ويكتشف بالتدريج أهمية التريث والحذر من الانجراف خلف الوعود البراقة والحماس اللحظي.
وأرجعت المعنية تمكنها من أدوات الصياغة وتطوير تسلسل الأحداث إلى دراستها الأكاديمية في تخصص تربية اللغة العربية، التي أسهمت بصورة جلية في إثراء حصيلتها اللغوية وصقل قدرتها على اختيار المفردات الدقيقة وصياغة الأفكار بإتقان يخدم البناء الدرامي للنص.
ويأتي هذا الفوز ليعكس مجددًا الأدوار الريادية التي تلعبها جامعة نزوى في رعاية المواهب الطلابية وتوفير الحواضن المعرفية المحفزة على الإبداع؛ حيث تسعى الجامعة عبر كلياتها وأقسامها الأكاديمية المختلفة إلى التجسير بين المعارف النظرية والتطبيقات المجتمعية الحية. وتبرز هذه المشاركة مدى الحرص على إعداد كوادر طلابية قادرة على المنافسة الإقليمية والدولية في مختلف المحافل، وتمثيل سلطنة عمان بصورة مشرفة تعبر عن النتاج الأكاديمي والفكري.
وتعد مسابقة «المستثمر الذكي الخليجي» واحدة من المبادرات التوعوية الرائدة التي تسعى إلى نشر الثقافة المالية والوعي الاستثماري لدى مختلف الفئات العمرية والمؤسسات التعليمية في دول مجلس التعاون؛ حيث تنوعت مسارات الجائزة بين التصوير، والرسم، والفيديوهات التوعوية، إلى جانب مسار كتابة القصة. وتهدف هذه المبادرة إلى ترسيخ مفاهيم التخطيط المالي السليم، والتأكيد على أهمية الإدارة الرشيدة للموارد بين الناشئة والشباب، للحد من السلوكيات الاستهلاكية غير المحسوبة.
وعن لحظة تتويج هذا الجهد واستقبال خبر الفوز، أبدت المعنية مشاعر الاعتزاز والامتنان البالغين بهذا الاستحقاق الإقليمي، الذي جاء عقب منافسة ضمت أكثر من 300 ألف مشارك من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي؛ مؤكدة أن هذا التقدير منحها شعورًا عميقًا بقيمة التعب والجهد المبذولين في رسم تفاصيل النص.
وأضافت المعنية أن هذا الفوز يحمل طعمًا خاصًا، كونه جاء في مشاركتها الأولى بمسابقة «المستثمر الذكي الخليجي»، وبعد تجارب سابقة في مسابقات أخرى لم يحالفها فيها الحظ بالفوز، ليكون هذا التتويج ثمرة للصبر والمثابرة وتطوير الذات.
وفي معرض إيجازها للرسالة الجوهرية التي حملها النص القصصي، اختصرت المعنية الرؤية في جملة ختامية مكثفة قائلة: «قد تقودنا العاطفة إلى الفرصة، لكن العقل الواعي هو من يجب أن يقود القرار».
وحول محطتها القادمة وتطلعاتها المستقبلية، أكدت دجى المعنية أن هذا الفوز لا يمثل نهاية المطاف، بل هو حجر أساس لطموح أكبر في مسيرتها الأدبية والإعلامية؛ إذ تتطلع إلى مواصلة تطوير مهاراتها الكتابية والتوسع في المشاركة بالفعاليات والمبادرات الإقليمية التي تتقاطع فيها لغة الضاد وأبعادها الأدبية مع أدوار التوعية المجتمعية والفكرية. وتسعى الطالبة مستقبلًا إلى استثمار قلمها في صياغة نصوص موجهة تلامس قضايا المجتمع، وتفتح آفاقًا جديدة للمزج بين أصالة اللغة ورسالة الأدب التثقيفية.
|




